عبد الملك الجويني

525

نهاية المطلب في دراية المذهب

المقبوضَ حقُّ المأمور وملكه ، ولا حق له عليه . والمأمور يزعم أن المقبوضَ ملكُ الآمر ، وحقُّه باقٍ في ذمته . وقد ذكرنا أن القول قولُ المأمور في بقاء حقِّه في ذمة الآمر . فإن عسر عليه استيفاءُ حقه ، فالوجه أن يتملك [ المقبوضَ ] ( 1 ) ؛ لأنه جنس حقه . وإن تيسر استيفاء حقِّه منه ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : يطالِبُ الآمرَ بحقه ، وما قبضه موقوفٌ ، ومنهم من قال : ما قبضَه يكتفي به ، ولا يطالِبُ . والخلاف مخصوص به إذا لم يكن قبض ، فإذا كان قبض ، فاعترافُ الآمر بأنه [ حقُّه ] ( 2 ) كافٍ نازلٌ منزلة تمليكه إيَّاه الآن . ولا خلافَ أن الآمرَ لو قال للمأمور : لمْ تصدقني وزعمتَ أن ما قبضتَه حقي ، فقد وَفَّيْتُكَ إياه ، فيجتمع [ لك ] ( 3 ) من قولي الأخير ، وقولي الأول الملكُ في المقبوض ، فقد تمس الحاجة إلى تصوير القبض كما قدمناه في كتاب البيع والرهن في إقباض الإنسان شيئاً لحقه ، وهو في يده . فهذا كله فيه إذا قبض ، والعين قائمةٌ في يده . 4264 - فأمّا إذا قبض ، وتلف ، فهل يكون التالف مضموناً عليه ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما الإمام ( 4 ) وصاحب التقريب : أحدهما - أنه يكون مضموناً على المأمور . والثاني - لا يكون مضموناً عليه . توجيه الوجهين : من قال : إنه لا يضمنه ، قال : لأنا جعلنا القول قولَهُ في نفي الحوالة ، فإذا انتفت الحوالة ، ثبتت الوكالة ، والمالك ليس يدعي إلا جهةَ الحوالة ، فإذا انتفت ، لم يبق على زعمه ما يقتضي الضّمان .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : حقك . والمثبت تقدير منا . ( 3 ) في الأصل : ذلك . والمثبت تقدير منا . ( 4 ) الإمام : يريد به شيخه ، أي والده . كما حققنا ذلك من قبل .